محمد بن علي الإهدلي

58

نثر الدر المكنون من فضائل اليمن الميمون

فألقاه في النار لتصديقه بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم تضره النّار فذكر ذلك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه قبل وفاته فقال عمر الحمد للّه الذي جعل في أمتنا مثل إبراهيم وأخرج ابن عساكر من طريق أبى بشر جعفر بن أبي وحشية ان رجلا من خوالان أسلم فاراده قوم الأسود العنسي على الكفر فأبى فالقوه في النار فلم يحترق منه الا أمكنة لم يكن فيما مضى يصيها الوضوء فقدم على أبى بكر رضى اللّه عنه فقال له استغفر لي قال أنت أحق قال أبو بكر انك القبيت في النار فلم تحترق فاستغفر له ثم خرج إلى الشام فكانوا يشبهونه بإبراهيم عليه الصلاة والسلام وروى البيهقي بسند صحيح عن سليمان بن المعيزة وابن عساكر عن حميد ابن هلال العدوي وأبو داود في سننه رواية الاعرابى عن محمد بن زياد وأبو داود وأحمد في كتاب الزهد عن حميد قالوا إن أبا مسلم الخولاني جاء إلى دجلة وهي ترمى الخشب من مدها فقال أجيزوا بسم اللّه ومر بين أيديهم وفي لفظ أنه وقف على دجلة فحمد اللّه وأثنى عليه وذكر آلاءه ونعمه ثم قال اللهم أجزت بني إسرائيل البحر وإنا عبادك وفي سبيلك فأجزنا هذا النهر اليوم تم قال اعبروا بسم اللّه ومر بين أيديهم فلم يبلغ الماء بطون الخيل حتى عبر الناس كلهم ثم وقف فقال يا معشر المسلمين هل ذهب لاحد منكم شئ فادعو اللّه تعالى برده وفي لفظ التفت إلى أصحابه وقال هل تفقدون من متاعكم شيئا فندعو اللّه وكان رجل قد القى مخلاته عمدا فقال الرجل مخلاتى وقعت في النهر فقال له اتبعني فإذ المخلاة قد تعلقت ببعض أعواد النهر فقال خذها وباسناد الإمام أحمد أيضا أن أبا مسلم كان بأرض الروم فبعث الوالي سرية ووقت لهم وقتا فابطاوا عن الوقت فاهتم أبو مسلم بابطائهم فبينما هو يتوضأ على شط نهر وهو يحدث نفسه في أمرهم إذ وقع غراب على شجرة مقابلة فقال يا أبا مسلم اهتممت بأمر السرية فقال أجل فقال لا تهتم فإنهم غنموا وسيردون عليكم يوم كذا في وقت كذا فقال له أبو مسلم من أنت يرحمك اللّه فقال أنا مفرح قلوب المؤمنين فجاء القوم في الوقت الذي ذكر على ما ذكر . وباسناد أحمد أن أبا مسلم كان جالسا مع أصحابه في أرض الروم يحدثهم فقالوا يا أبا مسلم قد اشتهينا اللحم فلو دعوت اللّه تعالى يرزقنا فقال اللهم قد سمعت قولهم وأنت على ما سألوا قادر فما كان الا أن سمعوا صياح العسكر فإذا بظبى قد أقبل حتى مر بأصحاب أبى مسلم فوثبوا اليه فاخذوه . وباسناد النووي إلى عطاء عن أبيه قال قالت امرأة أبى مسلم يعنى الخولاني يا أبا مسلم ليس لنا دقيق قال عندك شئ قالت درهم بعنابه غزلا قال أبغينيه أي أعطينيه وهاتي الجراب فدخل السوق فوقف على رجل يبيع الطعام